languageFrançais

حوامل يعشن ليالي رعب في مستشفي وسيلة بورقيبة !؟

لم يعد مفاجئا الحديث عن سوء المعاملة التي تتلقاها المريضات والنساء الحوامل بمستشفي وسيلة بورقيبة بالعاصمة (الرابطة) لكن الاستماع إلى تجارب ضحايا هذا السلوك والإطلاع على تفاصيلها تجعلك تدرك أنّ ما يحصل في الواقع يتجاوز بكثير قدراتك على الخيال والمؤسف أنّ هذه السلوكيات تفسد على الأمهات فرحة الأمومة وعندما يعود إلى أذهانهن شريط تلك التجربة تتراوح مشاعرهن بين الألم والخوف والذل عوضا عن الحب والعاطفة والمشاعر الجارفة.


في إحدى الصفحات المغلقة بالفايسبوك والمخصّصة لتبادل تجارب النساء خلال فترات الحمل والولادة وتربية الرضع Forum - Grossesse - Naissance - Enfant - Conseils تحدثت إحدى الأمهات عن تجربتها المريرة بمستشفي وسيلة بورقيبة بتونس وفتحت بذلك وابلا من التعليقات لأمهات عشن تجارب قاسية مع هذا المستشفي الذي أصبح في عيونهن غرف تعذيب . فلولا فرحة الأم باحتضان طفلها التي تنسيها مرارة الحمل والولادة لكانت الآثار النفسية لما تعرضوا لها أسوأ بكثير .


"نورهان" تحدّثت بحسرة كبيرة عن ممرّضة قامت بنقلها من قاعة الولادة نحو  الغرفة حيث عمدت إلى نزع اللحاف عنها وتركها عارية تماما أمام أنظار أحد العملة دون أن تأبه بتوسلاتها لستر جسدها وحين حاولت "نورهان " الاستعانة بيد الممرضة لتتكئ عليها أثناء الوقوف والانتقال إلى فراشها  ابتعدت عنها قائلة "ماتشدش فيا".



"ألفة " تحدّثت بدورها في شهادتها عن أنّ الحامل التي تقدّم أموالا للعاملات تحظى بمعاملة خاصة و تنتفع بالاستحمام وهي خدمة لا تتوفر للجميع ...

 


 


وتحدّثت "مريم" في شهادتها عن أنّ ما رأته خلال قضائها ليلة واحدة بمستشفي وسيلة بورقيبة لم تره في حياتها، قائلة إنّها شاهدت امرأة سقطت من الفراش ولم تتمكّن من الوقوف إلا بعد قدوم الممرضات بعد نصف ساعة.
 


 
"ليلة الرعب "

 


وفي شهادة أدلت بها لموزاييك  وصفت "صفاء الرزقي" ليلة إنجاب مولودها بمستشفي وسيلة بورقيبة بـ "ليلة الرعب" حقيقية حيث أفادت بأنها نزلت أكثر من مرة السلم (طابقين) وهي في حالة مخاض لإعلام الممرضة بأنها على وشك الولادة، إلا أنّ الممرضة كانت في المرة الأولى مسترخية واضعة ساقيها فوق مكتبها ومنغمسة في موقع  الفايسبوك ولم تعر أي اهتمام لها كما رفضت في مناسبة ثانية الكشف عنها رغم أنّ "صفاء" قد أعلمتها بأنها نزفت دما وتبيّن بعد ذلك أنّ صفاء كانت بالفعل على وشك الولادة .


 " صفاء" تحدّثت أيضا عن ترك الحوامل عاريات تماما عند الكشف عنهن وفي قاعة الولادة أمام كافة العملة وتطرقت إلى المعاملة السيئة جدا من قبل عاملات النظافة اللواتي يخصصن أغلب وقتهن لبيع الأدباش والملابس الجاهزة وكأنهن محلات متنقلة مع مطالبتهن المريضات بتنظيف غرفهن بأنفسهن كما تحدثت صفاء في شهادتها لموزاييك عن قيام النساء الحوامل لوحدهن بالـ RFC   وهو كشف لمراقبة دقات قلب الجنين قبل الولادة دون رقابة طبية. 


 
أغلب شهادات الحوامل بمستشفي وسيلة بورقيبة أجمعن على المعاملة الجيدة لهن من قبل الأطباء سواء عند الكشف عنهن أو إجراء العمليات الجراحية أو عند عمليات التوليد إلا أن الوضع يتغير بمجرد تسليمهن الى بعض الإطارات شبه الطبية ومساعدي التمريض لتنطلق رحلتهن مع الصراخ والإهانات واللامبالاة .


 وفي ظل نقص الإطارات شبه الطبية بالمستشفي تقع الاستعانة بعاملات التنظيف لتحويل المريضات من قاعة العمليات إلى غرفهن ولمساعدتهن على تغيير أو ارتداء ملابسهن، لكن في الواقع، تتعرض النساء على يد "بعض" العاملات إلى أشد أنواع القسوة وسوء المعاملة .



"عاملوني معاملة الكلاب "


 
"سلوى زين الدين " أجرت مؤخرا عملية جراحية على الرحم وقبل أن تزول أثار التخدير كليا من جسمها ألقتها عاملة النظافة في فراشها "مثل الكلاب" وفق تعبيرها، ولم تساعدها على الاستلقاء على ظهرها  وتركتها على جنبها  ما أدى لانغراس "الإبرة " التي تستخدم في حقنها "بالسيروم" في يدها و بقي الألم يعتصرها إلى أنّ زال مفعول المخدر كليا عن جسدها وتمكّنت من التمدد على الفراش.

 


 
وزارة الصحة لا تقبل هذه التصرفات من "ملائكة الرحمة"


 
وللرد على هذه الشهادات أفادت المديرة العامة للصحة نبيهة بورصالي فلفول بأن الوزارة لا تقبل بمثل هذا السلوك ممن وصفتهم بملائكة الرحمة لنبل العمل الذي يمتهنونه، معبّرة عن أسفها الشديد للمريضات اللواتي تعرضن لسوء المعاملة بمستشفي وسيلة بورقيبة.


 ودعت كل من يتعرض إلى مثل هذه الممارسات إلى تقديم شكوى إلى إدارة المستشفي أو إيداعها بمقر الوزارة، مضيفة بأن قاعة عمليات وزارة الصحة تعمل 24 / 24 ساعة وتتلقي شكاوى المواطنين على الرقم 71567500 .


وأضافت فلفول أنّ القاعة تحيل يوميا تقريرها إلى وزيرة الصحة ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين تصل إلى حد الطرد النهائي من العمل .


واستغربت المديرة العامة للصحة من شهادات بعض الحوامل اللواتي تحدثن عن تركهن عاريات قبل وبعد الولادة متعهدة بفتح تحقيق في الموضوع، مشددة من جهة أخرى على أن الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه ولا يجب وضع كافة العملة في السلة نفسها باعتبار وجود إطارات طبية وشبه طبية وعملة يسعون جاهدين لخدمة المرضي في ظل احترام الكرامة الإنسانية ورغم ظروف العمل الصعبة  .  


وأفادت المديرة العامة للصحة نبيهة بورصالي فلفول بأن الوزارة واعية بأن عديد أعوان الصحة وعملة النظافة والاستقبال لم يتلقوا تكوينا في مجال عملهم أو في مجال التواصل مع المواطنين وهو ما دفع الوزارة إلى تنظيم دورات تكوين لهم .



وبغض النظر عن النقائص التي يشكو منها قطاع الصحة في تونس على مستوى الموارد البشرية و المستلزمات والآلات  الطبية ورغم معاناة أغلب المؤسسات الصحية من الاكتظاظ  إلا أن ذلك لا يمنع من توفر حد أدنى من 'الإنسانية' في تعامل"ملائكة الرحمة "مع المرضى .

خولة الكعبي